فهرس الكتاب
إن على من يتصدى لبيان الحق في مسألة أخطأ فيها أحد العلماء، أن يسلك المنهج الدقيق المنصف الذي رسمه رجال الحديث -رحمهم الله-، وثمة رسالة جميلة مختصرة، صغيرة في حجمها، كبيرة في قيمتها، تبين هذا المنهج، وعنوانها:"منهج أهل السنة والجماعة في تقويم الرجال ومؤلفاتهم"للشيخ: أحمد الصويان، فأحيل القارئ الكريم إليها، ففي النهر ما يغني عن الوشل.
6-أن نعلم أن خطأ العالم على نوعين: خطأ في الفروع، وخطأ في الأصول.
أما مسائل الفروع فهي مسائل اجتهادية، يجوز فيها الخلاف، فإذا أخطأ فيها العالم؛ بينا خطأه فيها، بدون تعرض لشخصه.
وأما مسائل الأصول (العقيدة) ، فيبين القول الصحيح فيها، ويحذر من أهل البدع في الجملة، وينبه إلى خطورة الداعي إلى بدعته، بدون إفراط ولا تفريط، يقول شيخ الإسلام:"أهل السنة أعدل مع المبتدعة بعضهم مع بعض"، فالمبتدعة يأكل بعضهم لحوم بعض، وكل فئة تغمط الأخرى حقها، وأما أهل السنة فينصفون حتى مع الكفار، فضلا عمن كان مخطئا خطأ دون الكفر.
إن بعض الناس اليوم يميلون ميلا عظيما عن طريق أهل السنة والجماعة في هذا الباب، فقد استمعت منذ فترة إلى قصة مؤلمة محزنة، وهي أن نفرا اتهموا أحد الدعاة بأخطاء في العقيدة، ولم يقتصروا على بيان أخطائه العقيدية، بل مضوا يذكرون عنه قصصا شخصية في بيته: عن زوجته، وعن بنته، وعن أولاده، سبحان الله! لماذا الحديث عن زوجته وبنته وأولاده؟! ما الداعي للطعن في شخصه؟! حقا إننا لا نحث على السكوت عن الخطأ، ولكننا ندعو إلى الأسلوب الصحيح، لبيان الحق وتوضيح الخطأ.
7-أخيرًا: إذا أمكن الاتصال بمن وقع منه الخطأ سواء في الأصول أو الفروع - لعله يرجع إلى الصواب، فهذا أولى؛ لأن الحق هو المقصود، وفي رجوع المخطئ بنفسه عن قوله وإعلانه ذلك للناس خير كثير؛ لأنك إن رددت عليه، وبينت الحق فقد يقتنع نصف الناس، أما إذا رجع هو بنفسه بعد مناصحتك له، وتخويفك إياه بالله فسيقتنع كل الناس الذين أخذوا بقوله.
ومما يذكر في هذا المقام أن اثنين من العلماء اختلفا في مسألة، فلم يذهب كل واحد منهما يخطئ صاحبه عند الناس، بل اجتمعا وتناظرا، فكانت نهاية المناظرة أن أخذ كل واحد منهما بقول الآخر؛ لأن مرادهما هو الحق.
تاسعًا: وفي الختام
هناك أمور لا بد من بيانها:
أولًا: أننا لا ندعو إلى تقديس الأشخاص.