الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْه [الأحزاب: 23] إلى آخر الآية [1] .
وقال ابن المبارك في أبيات كتب بها إلى الفضيل بن عياض:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمتَ أنك في العبادة تلعبُ
من كان يخضبُ جِيدَه بدمُوعِه ... فنحُورُنا بدمائِنا تتخضَّبُ
أو كان يتعبُ خيلَه في باطلٍ ... فخيولُنا يومَ الصبيحَةِ تتعبُ
ريحُ العبير لكم ونحن عبيرُنا ... رَهَجَ السنَابِكِ والغُبار الأطيبُ
ولقد أتانا من مقال نبيِّنا ... قولٌ صحيحٌ صادقٌ لا يُكْذَب
لا يستوي وغبارُ خيل الله في ... أنف امرئ ودخانُ نارٍ تَلْهبُ
هذا كتاب الله ينطقُ بيننا ... ليس الشهيدُ بميتٍ لا يكذب
7 -الإنفاق في سبيل الله:
اشتهى الربيع بن خثيم حلواء، فلما صنعت له دعا بالفقراء فأكلوا، فقال له أهله: أتعبتنا ولم تأكل؟ فقال: ومن أكل غيري؟!
وقال إسماعيل بن العلاء: دعاني الكلوذاني رزق الله بن موسى، فقدَّم إلينا طعاما كثيرا، وكان في القوم أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة وجماعة، فقدَّم لوزنج [2] ، أنفق عليها ثمانين درهما، فقال أبو خيثمة: هذا إسراف. قال: فقال أحمد: لو أن الدنيا جمعت حتى تكون في مقدار لقمة، ثم أخذها امرؤ مسلم، فوضعها في فم أخيه المسلم لما كان مسرفا. قال: فقال يحيى: صدقت يا أبا عبد الله [3] .
(1) رواه البخاري (2805) .
(2) هي حلواء تشبه القطايف، تؤدم بدهن اللوز.
(3) "طبقات الحنابلة"لابن أبي يعلى.