فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 30

8 -العلم:

بكى معاذ عند موته، وقال: إنما أبكي على ظمأ الهواجر وقيام ليل الشتاء، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر [1] .

وسئل الشافعي رحمه الله: كيف شهوتك للأدب؟ قال: أسمع بالحرف منه مما لم أسمعه، فتود أعضائي أن لها أسماعا تتنعم به مثل ما تنعمت الأذنان. قيل: وكيف حرصك عليه؟ قال: حرص الجموع المنوع على بلوغ لذته في المال. قيل: وكيف طلبك له؟ قال: طلب المرأة المضلة ولدها وليس لها غيره [2] .

قال أبو عبيد: كنت في تصنيف هذا الكتاب - كتاب «غريب الحديث» - أربعين سنة، وربما كنت أستفيد الفائدة من أفواه الرجال، فأضعها في موضعها من هذا الكتاب، فأبيت ساهرا فرحا مني بتلك الفائدة [3] .

وقال أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي: سمعت الأستاذ ابن العميد يقول: ما كنت أظن أن في الدنيا حلاوة ألذ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها، حتى شاهدت مذاكرة أبي القاسم الطبراني وأبي بكر الجعابي بحضرتي، فكان الطبراني يغلب أبا بكر بكثرة حفظه، وكان أبو بكر يغلب بفطنته وذكائه، حتى ارتفعت أصواتهما ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه، فقال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي. فقال: هات. فقال: حدثنا أبو خليفة الجمحي حدثنا سليمان بن أيوب ... وحدث بحديث، فقال الطبراني: أخبرنا سليمان بن أيوب ومني سمعه أبو خليفة، فاسمع مني حتى يعلو فيه إسنادك [4] ! فخجل الجعابي،

(1) رواه الإمام أحمد في"الزهد".

(2) "مناقب الشافعي"للبيهقي (2/ 143 - 144) .

(3) "طبقات الحنابلة"لابن أبي يعلى (1/ 261) .

(4) أي: يصبح إسناده عاليا بأن تقل الوسائط بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلو الإسناد مما يتنافس فيه المحدثون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت