الصفحة 85 من 511

وَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ صَدِيقِهِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ.

وَوُسَّعَ لِدَاخِلِ الْحَائِطِ١ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثَمَرِهِ، وَلَا يَحْمِلَ.

وَوُسَّعَ لِابْنِ السَّبِيلِ -إِذَا مَرَّ فِي سَفَرِهِ بِغَنَمٍ وَهُوَ عَطْشَانُ- أَنْ يُصِيبَ مِنْ رِسْلِهَا٢.

فَكَيْفَ يُعَذِّبُ مَنْ أَخَذَ حَبَّةً مِنْ خَرْدَلٍ، لَا قَدْرَ لَهَا، وَيُخَلِّدُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا؟!!

وَأَيُّ ذَنْبٍ هُوَ أَخْذُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ تَوْبَةٌ، أَوْ يَقَعُ فِيهِ إِصْرَارٌ؟

وَقَدْ يَأْخُذُ الرَّجُلُ الْخَلَّالُ مِنْ حَطَبِ أَخِيهِ، والمدَر٣ مِنْ مَدَرِهِ، وَيَشْرَبُ الْمَاءَ مِنْ حَوْضِهِ، وَهَذَا أَعْظَمُ قَدْرًا مِنَ الْحَبَّةِ.

وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْأَطْفَالَ لَا تَأَلَّمُ.

فَإِذَا سُئِلَ، فَقِيلَ لَهُ: فَمَا بَالُهُ يَبْكِي إِذَا قُرِصَ أَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ شَرَارَةٌ.

قَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ عُقُوبَةٌ لِأَبَوَيْهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُؤْلِمَ طِفْلًا لَا ذَنْبَ لَهُ.

فَإِذَا سُئِلَ عَنِ الْبَهِيمَةِ وَأَلَمِهَا، وَهِيَ لَا ذَنْبَ لَهَا، قَالَ: إِنَّمَا آلَمَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْفَعَةِ ابْنِ آدَمَ لِتَنْسَاقَ٤ وَلِتَقِفَ، وَلِتَجْرِيَ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهَا.

وَكَانَ مِنَ الْعَدْلِ -عِنْدَهُ- أَنْ يُؤْلِمَهَا لِنَفْعِ غَيْرِهَا وَرُبَّمَا قَالَ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ خَلَطُوا فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ.

وَكَانَ يَقُولُ: شُرْبُ نَبِيذِ السِّقَاءِ٥ الشَّدِيدِ مِنَ السُّنَّةِ، وَكَذَلِكَ أَكْلُ الجدي، وَالْمسح على الْخُفَّيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت