تكتمل كلماتها وتصطف أسطرها لتكون جيشًا يدفع عن أهل الحق في ساحات الإعلام، ويُبصرُ المخدوعين بما يُريد أهل الصليب اللئام، ويفضح أهل الضلالة من أصحاب البشوت و العمائم الذين يشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا، ويجعلون الدين مطيةً لتحقيق مآرب الحكام.
ثم اعلم أيها القارئ الكريم أني حين كتبتُ كلماتي هذه كنت أريدُ أداء ما عليّ من واجبٍ في رد هذه الحرب الصليبية على أهل الإسلام، وإني كتبتُ هذه الدراسة وكأني أنقش على حجرٍ , فلقد كتبتها على قحطٍ وجدبٍ في القريحة، وفاقةٍ في التعبيرِ بليغة، وجدتُ منها شِدةً ووحشةً، لغربتي عن الكتابة دهرًا طويلًا، وإني حرصتُ أن تكون سلسةً سهلة، لعلمي أن مثلَ هذه الدراسات تكون رتيبةً كئيبة بأسلوب جامدٍ بائس، لا رُوح فيه ولا رَوح، فطعَّمتها لك بأسلوبٍ خفيفٍ على الروح فلا تملُّ النفسُ من مطالعتها ولا تأنف من نفع الغير إن حصل التمام بها بإذن الله.
ثم إني لأعتذر لعباد الصليب وأهل الكفر عن قُصُور هذه الدراسة لضيق الوقت، فلقد كنت أريدها أشد نكايةً وألمًا مما تمَّ وكان، وأيمُ الله لو كان لي سبيلٌ لحدِّ نصالها أكثر لتفري قلوبكم لما قَصُرتْ عن ذلك همتي، ولكن قدر الله وما شاء فعل وليس بالإمكان أفضل مما كان، لقلة المراجع وما نحن فيه من حال، غير أني لم أترك فيها سبيلًا إلى إيلامكم إلا قصدته، و إني إن شاء الله أعاهدكم على عداوتكم وبغضكم وجهادكم ما بقيت، حتى يُكسر الصليب ويُقتل الخنزير و تُفتح رومية بإذن الله تعالى.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.