الصفحة 26 من 111

الثامن الميلاديين وضع"النقدنيم" (علماء النقط) نظامًا جديدًا قوامه النقط والخطوط، وقد تأثروا في ذلك بنظام الحركات لدى السريان والعرب. ونتج عن هذا طريقتان:

1.الطريقة البابلية التي وضعها علماء من أصل بابلي، وقوامها وضع علامات فوق الأحرف للرمز إلى أصوات المد القصير.

2.الطريقة الطبرانية بفلسطين، وترمز إلى أصوات المد القصير بنقط وخطوط توضع تحت الحرف أو فوقه، وتشفع بحروف العلة للدلالة على الأصوات المشبعة، وهذه هي الطريقة المتبعة اليوم.

وأتم أهلُ"الماسورة"لنقل النص بطريقة موثوقة، عَمَلَ النقدنيم، فيما بين القرنين 8 و10 الميلاديين. وبرز هذا العمل في تقليدين، تقليد ابن نفتالي، وتقليد ابن أشير (10 ق. م) وهو الذي اختير لتدوين نص العهد العتيق الحالي (30) .

وفي هذا التقليد قُسِّمَ النص إلى"بيسوقيم" (آيات) ، وتفاوتت هذه في عدد الكلمات، وأقصرها لا تقل عن ثلاث كلمات.

أما تقسيم النص إلى إصحاحات فهو تقليد مسيحي ظهر، أول ما ظهر، في الترجمة اللاتينية في القرن 13م. وقد استعمل هذا التقسيمَ الرِّبِّيُّ"نتان"واضع أول فهرس للعهد العتيق، حوالي 1440م. ومنذ ذاك أصبح تقليدًا عبريًا متبعًا.

وَقُسِّمَت التوراة ـ أي الأخماس ـ إلى 54 قسمًا أو"برَشَه"، تبعا للقراءة السنوية، كما قَسَّمَهَا التقليد في فلسطين إلى 157 برشه، لتقرأ خلال ثلاث سنوات.

وأرفق أهل"الماسورة"النص التوراتي بتعاليق، إما في هامش الصفحة أو بعد كل إصحاح أوفي آخر العهد العتيق (31) .

وأهم عمل أهل"الماسورة"في تقليدهم هذا ينحصر في قاعدة"قريئ" (اقرأ) و"كتيب" (اكتب) أي تقويمهم كلمة المتن في الهامش ووضع علامة عليها، للتنبيه بأن الكلمة في المتن تقرأ خلاف لفظها المكتوب، صياغة أو صرفًا أو حركات. مثال ذلك:

1.يكتب اسم الرب"يهوه"في المتن فينبه عليه ليقرأ"أدُناي" (مولاي) . ويختلف رسمه أيضا تبعًا للتعريف والإضافة.

2.الضمير العائد على المؤنث قد يكتب رسمًا"هو"ولكن يجب قراءته"هي".

3.اللفظ"نَعَر" (طفل) إذا استعمل للدلالة على المؤنث يقرأ"نعرة"بزيادة تاء المؤنث نطقًا فقط.

إلى غير ذلك من المواضع.

وتدل هذه القاعدة على أن هناك في النص الحالي شذوذًا وأغلاطًا وقع فيها النساخ، فحاول أهل"الماسورة"استدراكها (32) .

وإذا كان عمل هؤلاء نافعًا من جانب، فإنه كان ضارًا من جانب آخر، لأنهم أعدموا أو أخفوا النسخ التي تختلف عن تقليدهم، فلم يصل إلى الناس إلا نسخ عن نسخ، نسخت لتستعمل في المعابد أو النظر اللاهوتي، وكانت في هيئة لفائف من جلد أو رقائق، ثم حررت في صحف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت