فهرس الكتاب
في الخط، فهي مكتوبة بالخط الفينيقي القديم، وتتفق مع الترجمة السبعينية في قريب من الثلث. ويمكن أن تفيد تلك المدونة السامرية المكتوبة بالخط الفينيقي القديم في تقويم النص العبري الرسمي، أو على الأقل في إظهار الفروق الموجودة بينهما. كما توجد ترجمة مكتوبة بالخط السامري، ولكنها لا تفيد في جبر الناقص من التوراة بشيء.
ترجمات العهد العتيق
يمكننا أن نقسم ترجمة التوراة (العهد العتيق) إلى مرحلتين:
1.الترجمة السبعينية: ( Septante )
سميت السبعينية بهذا الاسم للزعم القائل بأن بطلميوس الثاني"فيلادلفوس" (283 ـ 247 ق. م) أوفد إلى الكاهن الأعظم"إليعزر"في أورشليم، وطلب منه أن يبعث نسخة من العهد العتيق مع مترجمين أكفاء لينقلوها إلى اللغة الإغريقية، فبعث الكاهن النسخة و72 مترجمًا، ستة من كل قبيلة من قبائل بني إسرائيل، إلى الاسكندرية. وقيل إن المترجمين أتموا عملهم في 72 يومًا، ولذلك سميت الترجمة بالسبعينية. وقد أعدت هذه الترجمة أصلًا ليهود الإسكندرية.
وتختلف هذه الترجمة عن النص العبري الموجود حاليًا في كثير من المواضع، إذ هناك اختلاف بين سفر إشعيا ودانيال العبريين، وينقص فيها سفر إرمياء بنحو السُّبُع، وسفر أيوب بنحو الربع. وتختلف أيضًا في ترتيب الأسفار وزيادتها ونقصها. كما أن في سياق تلك الترجمة اليونانية ألفاظًا غامضة غير واضحة.
ويعتقد أن سبب كل هذه الاختلافات عن النسخة العبرية التي اعتمدها المترجمون، وهي أقدم من نسخة"الماسورة"التي أصبحت هي الرسمية عند اليهود، هو طول الزمن الذي استغرقته هذه الترجمة. إذ ثبت أن الترجمة لم تتم في اثنين وسبعين يومًا كما زعم، وإنما ترجم القسم الأول منها في القرن الثالث قبل الميلاد، وهو أجود ترجمة من القسمين الآخرين اللذين ترجما بعده بأمد طويل.
ولهذه الترجمة أهمية كبيرة لأنها اعتمدت نصًا أقدم من نص"الماسورة"، ولأن الترجمات القديمة اعتمدتها باستثناء اللاتينية والسريانية، ومع ذلك لم يعترف بها التقليد اليهودي.
ثم أعد Aquila ترجمة جديدة حوالي 130م، وكانت شديدة الحرفية، ولكنها ضاعت فيما بعد، ولم يبق منها إلا نتف. وقد أراد الأحبار بهذه الترجمة أن يفصلوا بين التقليد اليهودي والتقليد المسيحي الذي نقل مضمون الثقافة الهلينية في معاني الترجمة السبعينية. واعتبرت ترجمة Aquila الإغريقية ترجمة يهودية محضًا تعكس التقليد اليهودي العبراني.
وراجع Theodotion الترجمة السبعينية في حوالي نهاية القرن الثاني الميلادي. ثم قَوَّمَهَا مرة ثالثة Symmachus في بداية القرن الثالث الميلادي.
وأعد Origenes بين سنتي 240 و245م نسخة Hexapla ( السداسية) التي قابل فيها النصوص الستة، أي النص العبري بدون حركات، والنص العبري بحروف يونانية، والترجمة السبعينية، وترجمة Aquila، ومراجعة Theodotion، ومراجعة Symmachus.
ووضع Origenes نسخة أخرى تعرف بـ Tetrapla ( الرباعية) قابل فيها بين الترجمات الأربع، بعد أن حذف النص العبري، والنص العبري المكتوب بالحرف اليوناني.
2.الترگوم: ( Targume )
الترگوم لفظ آرامي يعني الترجمة. وأصله أن اليهود، بعد العودة من السبي البابلي سنة 539 ق. م، أهملوا اللغة العبرية، لغة العامة في فلسطين، واتخذوا لهم بديلًا عنها اللغة الآرامية. وأثناء تجمع اليهود في البيع، كان الربي يقرأ التوراة باللغة العبرية وبجانبه مترجم يترجمها بالآرامية، وهذا هو الشائع. ولكن الحقيقة أن نص الترگوم تعدى ترجمة النص الأصلي فأضاف الشرح والتأويل الذي يعبر عن نظرات وتأملات صبغها الأحبار بواقع الحال. ولو وصلت إلينا النصوص الأولى لمكنت مؤرخي العقيدة اليهودية ومذاهبها من التعرف على كثير من الخبايا.