الصفحة 42 من 111

وتجدر الإشارة الى أن فرويد في كتابه هذا إنما يحلل تحليلًا نفسيًا يعتمد كثيرا من التصورات، لذلك فأسلوب الكتاب هو أسلوب حوار بين فرويد ونفسه يعرض فيه مقاصده ويناقشها. ولا يقف عند اليهودية، وإنما يتعدى ذلك الى الإسلام، وفي هذا القسم يظهر عدم توازن فرويد في دراسته. وكيفما كان الحال ففرويد يوضح خلال الكتاب أن ما يقوم به هو فرضيات تسعى إلى الاستفادة من التاريخ والوثائق القديمة لملء الفراغ الذي تركه نص التوراة. انظر في فرضيات تأثير حَمِا موسى"يِتَرُون" (أب زوجته) في عبادة بني إسرائيل.

(9) ورد في المدونة العبرية الاسم من الجذر"م ش هـ"ومعناه انتَشَل وأَنْقَذَ، واسم المفعول القياسي المعروف في اللغة العبرية هو"نِمْشَه" (المُنْتَشَل) لا"مُشِه"فهذه صيغة اسم الفاعل (المُنْتَشِل) ، والأَوْلَى أن تطلق على ابنة فرعون لا على موسى لأنها هي المنقِذة والمنتَشِلة.

(12) اضطربت آراء الباحثين في كل ما يتعلق بحياة وتواريخ أحداث موسى، كما ذهبوا مذاهب في الفراعنة الذين عاصروه والذين سخروا بني إسرائيل. فمنهم من اعتبر سيتي الأول (1312 ـ 1398 ق. م) هو فرعون السخرة، خصوصًا وأنه بنى أبراجًا على الحدود الشرقية لحماية الدلتا من الغزو، وأن ابنه رمسيس الثاني (1301 - 1234) هو فرعون الخروج. وهذا ما ذهب إليه Bloch Raymond et Alain مؤلفا Les Conquetes de l ص Archeologie, ed. Hachette, Paris, 1968 وأرخ محررو التفسير التطبيقي للكتاب المقدس، لأحداث موسى كالآتي: مولده 1526 ق. م، الخروج 1446. وبنوا رأيهم هذا على ما جاء في سفر الملوك الأول، الذي ذكر بأن سليمان شرع في بناء الهيكل سنة 480 ق. م بعد الخروج، ومعظم العلماء يجمعون على أن سليمان بدأ بناء الهيكل سنة 966 ق. م، وعليه فالخروج حدث 1446 ق. م. ويظهر أن محرري التفسير التطبيقي لا يتفقون كل الاتفاق مع هذا الرأي، لأنهم أثاروا أيضا فرضية الخروج سنة 1290 ق. م. (التفسير التطبيقي ص. 227) ويشير Pirenne في كتابه:

إلى معظم الفرضيات المتعلقة بفرعون الخروج، فقد تساءل ألا يمكن أن يكون مرنبتاح هو هذا الفرعون، خصوصًا وأن له نصبًا يذكر فيه انتصاره على إسرائيل؟ أو يكون هو أمنوفس الثاني (1447ـ1420) ؟ ويتبنى هو الفرضيات التي تقول بظهور موسى أيام رمسيس الثاني والخروج أيام مرنبتاح الذي التقى بني إسرائيل في الصحراء. ( p. 34, 3) .

(14) تاريخ بني إسرائيل ... ج.1، ص. 47 ـ48.

(17) تصطدم الفرضية القائلة بأن فرعون الخروج هو رمسيس الثاني ـ بحقيقة تاريخية مفادها أن الخروج وقع سنة 1290ق. م ورمسيس الثاني لم يمت إلا سنة 1235ق. م، ومعنى هذا أن رمسيس لم يغرق وهو في أعقاب بني إسرائيل. لم يهتم الباحثون بهذه الجزئية الدقيقة، ربما لأنهم لا يأخذون غرق رمسيس ومعجزة انشقاق البحر في الحسبان Bloch (Raymond et Alain) op. cit, p. 204. Werner-Keller, La Bible arrachee aux sables, les Presses de la Cite, Paris, 1962, p. 97. ونعتقد أن المسألة قد تفسر بأمور ثلاث: إما أن يكون تاريخ فرعون إجمالا ًغير معروف بالتدقيق، ورأينا اختلافات في هذا الأمر. وإما أن الخروج وقع في زمن طويل تتابعت فيه أمواج الهجرات، وأن هؤلاء المهاجرين كانوا يتجهون إلى معسكر موسى في الصحراء الذي كان يكون جيشًا منظمًا، ومن الأكيد أنه كان على أفضل الطرق المصرية، فبلغ الفرعون خبر هذا الاستعداد العسكري، فتوجه لإخماده وعندها غرق. وإما أن نظام السنوات إذ ذاك كان يختلف بعض الاختلاف، خصوصًا وأن الشهور القمرية تترك كسورا في كل دورة سنوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت