الصفحة 90 من 111

أما الخطاب الموجه إلى المسلمين فإنه يدعوهم أن يأخذوا بما أمرهم به الرسول، وأن يجتنبوا ما نهاهم عنه، فقال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} (سورة الحشر، الآية 7) .

كما أمر الله بمراعاة وحدة الأمة والحفاظ على كيانها وعزتها وأخوة الإسلام، فقال تعالى: {إن هذه أمَّتكم أمَّةً واحدةً وأنا ربُّكم فاعبدون} (سورة الأنبياء، الآية 91) . و {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلَّكم ترحمون} (سورة الحجرات، الآية 10) . {واعتصموا بحبل اللَّه جميعًا ولا تَفرَّقوا} (سورة آل عمران، الآية 103) . و {ولا تكونوا كالَّذين تَفَرَّقُوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البَيِّنات وأولئك لهم عذاب عظيم} (سورة آل عمران، الآية 105) . و {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن اللَّه مع الصابرين} (سورة الأنفال، الآية 47) .

وألزم الله المؤمنين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: {كنتم خير أمَّةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} (سورة آل عمران، الآية 110) . كما بيَّن أن على المؤمنين أن يكونوا أمة وسطًا تحمل الرسالة الخاتمة التي جاءت بالخير إلى الناس كافة {وكذلك جعلناكم أمَّةً وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا} (سورة البقرة، الآية 142) .

ثم نجد في القرآن الكريم خطابًا موجهًا إلى أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى، وهؤلاء لهم في الإسلام وضع خاص يميزهم عن سائر غير المسلمين. فقد خاطبهم القرآن، يدعوهم إلى تصحيح كلمة التوحيد، ويبين لهم أن المؤمن هو من آمن بجميع الرسل، لا يفرق بين أحد منهم، ويصحح ما وقع في عقائدهم من تبديل وتحريف، يقول تعالى: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بَيْنَنَا وبينكم ألا نعبد إلا اللَّه ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله} (سورة آل عمران، الآية 63) . فإذا كانت شرائع الأنبياء مختلفة في الأحكام العملية، فإن الدين من حيث العقيدة واحد، وقد نهى الله عن التفرقة فيه، فقال تعالى: {شرع لكم من الدين ما وَصَّى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تَتَفَرَّقُوا فيه} (سورة الشورى، الآية 11) . هذا، ويجب على الناس اتباع آخر شريعة نزلت من السماء.

لقد تردد خبر موسى كليم الله في القرآن حتى قيل إن القرآن موسوي، يقول الله تعالى: {واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصًا وكان رسولًا نبيا. وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا} (سورة مريم، الآيتان 51 - 52) . ويؤكد القرآن أن عيسى كلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه، فهو عبد الله ورسوله، جعله ربُّهُ هو وأمه آية للعالمين: {يا أهل الكتاب لا تَغْلُوا في دينكم ولا تقولوا على اللَّه إلا الحقَّ إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول اللَّه وكلمته ألقاها إلى مريم وَرُوحٌ منه فآمنوا باللَّه ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرًا لكم إنما اللَّه إله واحد سبحانه أن يكون له وَلَدٌ له ما في السماوات وما في الأرض وكفى باللَّه وكيلًا} (سورة النساء، الآية 170) .

أما الخطاب القرآني الموجه إلى عموم الناس، مؤمنهم وكافرهم، فإنه يدعوهم أن يوحدوا خالقهم وأن يعبدوه وحده لا شريك له، ليس له والد ولا صاحبة ولا ولد: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنَّا كنَّا عن هذا غافلين. أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وَكُنَّا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون} (سورة الأعراف، الآيتان 172 - 173) . وأمرهم أن يرجوا رحمته، وأن يتقوا عذابه، ولم يكلفهم إلا ما هو في طاقتهم، فقال تعالى: {لا يكلف اللَّه نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} (سورة البقرة، الآية 285) {من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} (سورة الإسراء، الآية 15) .

ثم أمرهم أن يراعوا الحقوق وأن يتواصلوا فيما بينهم على الخير، وأن يجتنبوا الظلم والفواحش، فيقول الحق سبحانه وتعالى: {إن اللَّه يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلَّكم تَذَكَّرُونَ} (سورة النحل، الآية 90) . {يا أيها الناس إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن اللَّه عليم خبير} (سورة الحجرات، الآية 13) .

هذا هو مجمل الخطاب الموجه إلى الناس عمومًا، إلى المشركين ليؤمنوا وإلى المؤمنين ِليُحْسِنُوا، ففيه مراعاة حقوق الله بالتوحيد والعبادة والطاعة، وحقوق الرسل بالتصديق والاتباع، وحقوق الناس بالتعارف والتراحم والتعاون.

ترجمة معاني القرآن الكريم

إن القرآن مُنَزَّلٌ بلسان عربي، وهو موجه إلى الناس كافة. ولما دخلت في الإسلام أمم من غير العرب، جدُّوا في حفظ القرآن للتعبد، ومعرفة معانيه للتدبر والامتثال. فمنهم من درس اللغة العربية وبرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت