فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 662

يحملانه عادةً على الحرام المحض (١) ، ومن ثَمَّ قيل: الصغيرة تجرُّ للكبيرة، وهي تجر للكفر، وهو معنى قول السلف - وقيل: إنه حديث-: (المعاصي بريد الكفر) (٢) ، المؤيد بقوله تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} .

وبرواية "الصحيحين" في هذا الحديث: "ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم. . أوشَكَ أن يواقع ما استبان" (٣) أي: الحرام الذي ظهر.

وبرواية غيرهما: "ومن يخالط الريبة. . يوشك أن يجسر على الحرام المحض" (٤) والجَسور: المقدام الذي لا يهاب شيئًا، ولا يراقب أحدًا.

وفي بعض المراسيل: "من يرعى بجانب الحرام. . يوشك أن يخالطه، ومن تهاون بالمحقرات. . يوشك أن تخالطه الكبائر" (٥) .

ثم ضرب صلى اللَّه عليه وسلم مثلًا لمحارم اللَّه فيه أحسن التنبيه، وآكد التحذير، وأصله: أن ملوك العرب كانوا يحمون مراعيَ لمواشيهم، ويتوعَّدون من دخلها بالعقوبة، فيَبْعُد الناس عنها؛ خوفًا من تلك العقوبة، فقال: (كالراعي) أصله: الحافظ لغيره، ومنه قيل للوالي: راعي، وللعامة: رعية، وللزوجة والقِنِّ: راعيان في مال الزوج والسيد، ونحو ذلك، ثم خُصَّ عرفًا بحافظ الحيوان كما هنا.

(يرعى حول الحمى) أي: المحمي؛ وهو: المحظور على غير مالكه (٦) .

(يوشِك) بكسر الشين مضارع أوشك بفتحها، وهو من أفعال المقاربة، ومعناها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت