يا رسول اللَّه؛ ما الإثم؟ قال: "إذا حاك في صدرك شيء. . فدعه" (١) وسند هذا جيدٌ على شرط مسلم.
وزعمُ ابن معين أن فيه انقطاعًا. . رَدَّه أحمد، ومن طريق أخرى عن أبي ثعلبة الخشني قال: قلت: يا رسول اللَّه؛ أخبرني ما يحلُّ لي ويحرم عليَّ، قال: "البر ما سكنت إليه النفس. . . " الحديث (٢) ، وسندها جيدٌ أيضًا.
وخرجه الطبراني بسندٍ ضعيفٍ عن واثلة: قلت للنبي صلى اللَّه عليه وسلم: أفتني عن أمرٍ لا أسال عنه أحدًا بعدك، قال: "استفت نفسك" قلت: كيف لي بذلك؟ قال: "تدع ما يريبك إلى ما لا يريبك وإن أفتاك المفتون" قلت: كيف لي بذلك؟ قال: "فضع يدك على قلبك؛ فإن الفؤاد يسكن للحلال ما لا يسكن للحرام" (٣) .
من أراد الاحتجاج بحديثٍ من "السنن" كـ "أبي داوود" و "الترمذي" و "النسائي" و "ابن ماجه" و "الموطأ" وغيرها، لا سيما "ابن ماجه" و "مصنف ابن أبي شيبة" و "عبد الرزاق" ونحوها مما يكثر فيه الضعيف وغيره، أو بحديث من "المسانيد" ؛ فإن تأهَّل لتمييز الصحيح من غيره. . امتنع عليه أن يحتجَّ بحديثٍ من ذلك حتى ينظر في اتصال إسناده وحال رواته، وإن لم يتأهل له. . نَظَر؛ فإن وجد إمامًا صحَّح أو حسَّن شيئًا. . قلَّده، وإلَّا. . لم يجز له الاحتجاج به؛ لئلا يقع في الباطل وهو لا يشعر.
وإنما سوينا بين "السنن" و "المسانيد" في ذلك؛ لأن أصحابها لم يلتزموا الصحيح ولا الحسن خاصةً، بل أدخلوا فيها الضعيف وغيره.
* * *