وهو حديثٌ عظيمٌ مشتملٌ من قواعد الدين على مهماتها كما ظهر بما قررناه في شرحه وما يأتي أيضًا، وفيه بيانٌ واضحٌ أن للإيمان أجزاءً وشُعَبًا: منها ما هو فرضٌ على كل مكَّلفٍ في كل حالٍ وهو الأُولى (١) ، أو في بعضها وهو الثانية (٢) ، وما هو فرضٌ على بعض الآدميين ولو غير مكلف وهو الثالثة.
والمراد بوجوبها على غير المكلف: وجوبها في ماله، والمخاطب بإخراجها منه وليُّه، فيلزمه -إن لم يكن حنفيًا- إخراجُها فورًا وإن منعه الإمام.
واستفيد من تلك الثلاثة: أنه يلحق بكل واحدةٍ منها في كونه جزءًا وشعبةً من الإيمان ما هو في معناه.
وفيه زيادة على حديث أبي هريرة الذي روياه أيضًا: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك. . عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" (٣) ، وفي رواية: "حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فمن قال لا إله إلا اللَّه. . عصم مني. . . إلخ" (٤) ، وخرجه مسلم عن جابر بهذا اللفظ، وزاد: ثم قرأ: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} (٥) على حديث أنسٍ الذي رواه مسلم، وإن كان الآخر فيه زيادة أيضًا وهو: "أُمرت أن أقاتل المشركين حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا، وأن يأكلوا ذبيحتنا، وأن يصلوا صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك. . حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين" (٦) .