وحكي عن مالك، والذي عليه الشافعيُّ وجمهور الفقهاء جوازُه عمَّن عليه فرضٌ ولو قضاءً أو نذرًا وإن لم يوصِ به، وعمن أوصى به ولو تطوعًا، وعن حيٍّ معضوبٍ بإذنه (١) ، ويدل له خبر: "إن اللَّه تعالى يدخل بالحجة الواحدة الجنة ثلاثةً: الميت، والحاج، والمنفذ لذلك" (٢) ولا يضر أن في إسناده أبا معشر، لأنه يحتج به؛ لأنه مع تضعيف الأكثرين له يُكتَب حديثه.
وخبر: أنه صلى اللَّه عليه وسلم سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: "من شبرمة؟ " قال: أخٌ لي، فقال: "حججتَ عن نفسكَ؟ " قال: لا، قال: "حج عن نفسك، ثم عن شبرمة" (٣) .
والجمهور على كراهة إجارة الإنسان نفسه للحج، وينبغي حمله على مَنْ قصد الدنيا، أما مَنْ قصد الآخرة لاحتياجه للأجرة ليصرفها في واجبٍ أو مندوبٍ. . فلا كراهة في حقه.
* * *