فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 662

وخشوعها، وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يُؤْتِ كبيرةً، وذلك الدهر كله " (١) والأحاديث بمعنى ذلك كثيرة.

وقيل: إن الأعمال الصالحة تكفر الكبائر، وممن قال به ابنُ حزم، لكن أطال ابن عبد البر في الرد عليه (٢) ، ورده بعضهم بأنه إن أُريد أن مَنْ أتى بالأعمال وهو مُصِرٌّ على الكبائر تغفر له الكبائر قطعًا. . فهو باطلٌ قطعًا معلومٌ بطلانه من الدين بالضرورة، وإن أريد أن مَنْ لم يُصِرَّ عليها وحافظ على الفرائض من غير توبةٍ ولا ندمٍ كفَّرت بذلك. . فهو محتملٌ لظاهر آية: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} أي: ما سلف منكم صغيرًا كان أو كبيرًا، ومع ذلك: الصحيح قول الجمهور: إن الكبائر لا تكفر بدون التوبة.

نعم؛ إقامة الحد بمجرده كفارةٌ كما صرح به حديث مسلم (٣) ؛ أي: بالنسبة لذات الذنب، أما بالنسبة لترك التوبة منه. . فلا يكفرها الحد؛ لأنها معصية أخرى (٤) ، وعليه يحمل قول جمع: إن إقامته ليست كفارة، بل لا بد معها من التوبة، وقوله تعالى في المحاربين: {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} . . لا ينافي ذلك؛ لأنه ذكر عقوبتهم في الدارين، ولا يلزم اجتماعهما.

ويؤيد ما تقرر: قول بعض المتأخرين: إن أُريد أن الكبائر تُمحى بمجرد العمل. . فهو باطلٌ، أو أنه قد يوازن يوم القيامة بينها وبين بعض الأعمال، فتُمحى الكبيرة بما يقابلها من العمل، ويسقط العمل فلا يبقى له ثواب. . فهذا قد يقع كما دلت عليه أحاديث؛ كحديث البزار والحاكم: " يؤتى بحسنات العبد وسيئاته يوم القيامة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت