فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 662

من كنوز الجنة (١) ؛ لتضمُّنها براءةَ النفس من حولها وقوتها إلى حول اللَّه وقوته.

وكتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز: (لا تستعن بغير اللَّه يكلك اللَّه إليه) (٢) .

(واعلم أن الأمة) المراد بها هنا: سائر المخلوقين؛ كما صرَّحتْ به رواية أحمد الآتية، وأما مدلولها وضعًا. . فالجماعة، وأتباع الأنبياء، والرجل الجامع للخير المُقتدَى به، والدين، والملَّة؛ نحو: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} والزمان؛ نحو: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} والرجل المنفرد بدينه الذي لم يَشْرَكه أحدٌ فيه؛ كقوله صلى اللَّه عليه وسلم: "يُبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمةً وحده" (٣) والأمُّ؛ كـ (هذه أُمّة زيدٍ) أي: أم زيد.

(لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ. . لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه اللَّه) تعالى (لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ. . لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه اللَّه) تعالى (عليك) كما يشهد لذلك قوله تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ} الآيةَ، والمعنى: وحِّد اللَّه تعالى في لحوق الضُّرِّ والنفع؛ فهو الضارُّ النافع، ليس لأحدٍ معه في ذلك شيء؛ لِمَا تقرَّر: أن أَزِمَّة الموجودات بيده منعًا وإطلاقًا، فإذا أراد غيرُك ضرَّك بما لم يُكتَب عليك. . دفعه اللَّه تعالى عنك بصرف ذلك الغير عن مراده بعارضٍ من عوارض القدرة الباهرة مانعٍ من الفعل من أصله: كمرضٍ، أو نسيانٍ، أو صرف قلب، أو من تأثيره: ككسر قوسه، وفساد رميه، وخطأ سهمه.

فعلم أن هذا تقريرٌ وتاكيدٌ لما قبله من الإيمان بالقَدَر خيره وشره، وتوحيده سبحانه وتعالى في لحوق الضُّرِّ والنفع على أبلغ برهان (٤) ، وأوضح بيان، وحثٌّ على التوكل والاعتماد على اللَّه سبحانه وتعالى في جميع الأمور. وعلى شهود أنه سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت