فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 662

ادعاء أن جنس ذلك الحمد يملأ الميزان عرِيًّا عن النظر لثوابه حتى يكون ثوابه مالئًا لها أيضًا؟!

والأَولى أن يقال في حكمة ذلك: إن حمده سبحانه وتعالى فيه إثبات لسائر صفات كماله، فبسبب ذلك عظم ثوابه عظمةً حتى ملأ الميزان بتقدير تَجَسُّمِه، أو باعتبار صحيفته كما يأتي.

وهو مفعال من الوزن (١) ، قلبت واوه ياءً لانكسار ما قبلها؛ كميعاد.

وفيه (٢) -كالآيات والأحاديث الشهيرة- إثباتُ الميزان ذي الكفتين واللسان، ووزن الأعمال بها بعد أن تُجَسَّم، كما يؤتى بالموت في صورة كبشٍ يذبح بين الجنة والنار، وكما في حديث: "يأتي القرآن يوم القيامة تقدمه البقرة وآل عمران. . . " الحديث (٣) .

أو توزن صحائفها فتثقل بالحسنات فضلًا، وتطيش بالسيئات عدلًا منه سبحانه وتعالى، وتكون الحسنات في أحسن صورة، والسيئات في أقبح صورة، والصُّنُج يومئذٍ مثاقيل الذرِّ والخردل (٤) ؛ تحقيقًا لتمام العدل، والكافر كالمؤمن في ذلك، ومعنى: {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} أي: قدرًا، قيل: ولكل إنسانٍ ميزانٌ لظاهر: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} .

والأصح: أنه ليس إلا ميزانٌ واحدٌ، والجمع إما لتعظيم شأنها وتفخيمه على حد: {رَبِّ ارْجِعُونِ} تحذيرًا من السيئات، وتحريضًا على الحسنات؛ إذ لو لم يسمع العاقل من القرآن إلا آية: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ} . . لكان له فيها أبلغ زاجرٍ وواعظٍ؛ لاشتمالها على الوعيد التام لأهل السيئات، والوعد الجميل لأهل الحسنات، أو باعتبار الموزونات أو لكونه ذا أجزاء، على حد: شابت مفارقُه، مع أنه ليس للإنسان إلا مَفْرِقٌ واحد، لكنهم سموا كل محلٍّ من المفرق مفرقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت