فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 662

قال: قد فعلت، بخلافه في: {وَاعْفُ عَنَّا} . . . إلخ؛ فإنه يؤمِّن.

ورُدَّ: بأن الذي في "مسلم": أنه تعالى قال: "نعم" في الجميع (١) .

قيل: (وقضية هذا الحديث: جواز إطلاق النفس على اللَّه تعالى) انتهى، وهو ظاهرٌ حيث كان من باب المقابلة (٢) ؛ كما في: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} وكما هنا (٣) ؛ فإن معناه: حرَّمته على نفسي، فنفوسكم بالأَولى، كما أفاده قوله: "وجعلته بينكم محرمًا" .

أما إطلاقه في محلٍّ لا مقابلة فيه. . فلا يظهر جوازه؛ لإيهامه حقيقة النفس وهي محالةٌ على اللَّه تعالى.

فإن قلت: قد صح إطلاق الذات عليه تعالى في قول خبيب عند إرادة قتله: (وذلك في ذات الإله. . .) (٤) والجنب في قوله تعالى: {مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} والنفس مثلهما.

قلت: لا نسلِّم أنها مثلهما؛ لأن ذات الشيء حقيقته، فلا إشعار فيها بحدوثٍ ألبتة، وأما الجَنْب. . فالمراد به: الأمر؛ إذ التفريط إنما يكون فيه، فالإتيان بلفظهِ قرينةٌ ظاهرةٌ على أنه لم يرد بالجنب حقيقتَه، وأما النفس. . فإنها تُشعِر بالتنفُّس والحدوث، فامتنع إطلاقها عليه سبحانه وتعالى إلا في حيز المقابلة؛ إذ هو قرينةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت