فعل عن قصد، كعلم يعلم، ومنه: {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} ولا يصح مِن (أخطأ) الرباعي؛ لأنه الفعل عن غير قصد، وهو لا إثم فيه بالنص، والكلام إنما هو فيما فيه إثمٌ، بدليل: "فاستغفروني" انتهى، وفيه نظر، ولا نُسلِّم أن (أخطأ) منحصرٌ في الفعل عن غير قصدٍ، بل يأتي بمعنى الثلاثي أيضًا؛ أي: فعل الخطيئة عمدًا، فصح ما هو المحفوظ في، الحديث من ضم الأول وكسر الثالث، ثم رأيت المصنف صرَّح بما ذكرته فقال: (المشهور: ضم التاء، وروي بفتحها، يقال: خَطِئَ إذا فعل ما يأثم به فهو خاطئٌ، ومنه: {إنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} ويقال في الإثم أيضًا: أخطأ، فهما صحيحتان) اهـ (١)
(بالليل والنهار) (٢) هذا من باب المقابلة؛ لاستحالة وقوع الخطأ من كلٍّ منهم ليلًا ونهارًا، لكن عادة (٣) ، على أن المعصومين غير داخلين في هذا.
(وأنا أغفر الذنوب جميعًا) ما عدا الشرك وما لا يشاء مغفرته؛ قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ، وكذا يخص به قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} وفي اعتراض هذه الجملة مع التأكيد فيها بشيئين: (أل) الاستغراقية و (جميعًا) المفيدِ كلٌّ منهما العمومَ غايةُ الرجاء للمذنبين حتى لا يقنط أحدٌ منهم من رحمة اللَّه تعالى لعظيم ذنبه.
(فاستغفروني أغفر لكم) ومن ثم قال صلى اللَّه عليه وسلم: "لولا تذنبون وتستغفرون. . لذهب اللَّه بكم وجاء بقومٍ غيركم، فيذنبون فيستغفرون فيغفر لهم" (٤) ، وأخر لح الترمذي وابن ماجه: "كل بني آدم خطَّاء، وخير الخطائين