جمع (دَثْر) بفتح فسكون؛ وهو: المال الكثير، يقال: مال دَثْر، ومالان دَثْر، وأموال دَثْر.
(بالأجور) الكثيرة لكثرة أعمالهم؛ فإنهم (يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم) أي: بأموالهم الفاضلة عن كفايتهم، وقيَّدوا بذلك؛ بيانًا لفضل الصدقة؛ فينها بغير الفاضل عن الكفاية إما مكروهةٌ، أو محرمةٌ، على التفصيل المقرر فيها في الفقه (١) ، وقولهم ما ذُكر ليس حسدًا، بل غبطةً وطلبًا للمنافسة فيما يتنافس فيه المتنافسون من طلب مزيد الخير ومنتهاه؛ لشدة حرصهم على الأعمال الصالحة، وقوة رغبتهم في الخير؛ قال اللَّه تعالى: {تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} .
ولمَّا فهم منهم صلى اللَّه عليه وسلم ذلك. . (قال) لهم جوابًا وتطمينًا لخاطرهم وتقريرًا؛ لأنهم ربما ساووا الأغنياء: (أَوَليس) أي: أتقولون ذلك؟ ! أي: لا تقولوه؛ فإنه (قد جعل اللَّه) سبحانه وتعالى (لكم ما تصَّدَّقون) بتشديد الصاد، كما هو الروابة؛ أي: تتصدقون به، أُدغمت إحدى التاءين بعد قلبها صادًا في الصاد، وقد تحذف إحداهما فتخفف الصاد.
(إن) لكم (٢) (بكل تسبيحةٍ) أي: قول: سبحان اللَّه؛ أي: بسببها؛ كقوله تعالى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ولا ينافيه خبر: "لن يدخل أحدكم - وفي رواية: أحدٌ منكم- الجنة بعمله. . . " الحديث (٣) :