فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 662

حيث يذكرني " (١) ، وفي رواية: " أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه " (٢) .

وباطنها (٣) : كالزهد، والورع، والتوكل، والرضا (٤) ، وغيرها من سائر أحوال العارفين، سيما محبة أولياء اللَّه تعالى وأحبابه فيه، ومعاداة أعدائه فيه.

وأخرج أبو داوود: " إن للَّه تعالى لأناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من اللَّه تعالى " قالوا: يا رسول اللَّه؛ من هم؟ قال: " هم قومٌ تحابوا بروح اللَّه على غير أرحامٍ بينهم، ولا أموالٍ يتعاطَونها، فواللَّه؛ إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس " ثم تلا هذه الآية: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (٥) .

وأخرج أحمد: " لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب للَّه، ويبغض للَّه، فإذا أحب للَّه، وأبغض للَّه. . فقد استحقَّ الولاية من اللَّه تعالى" (٦) .

(حتى أحبه) بضم أوله وفتح ثالثه (٧) ، فعلم أن إدامة النوافل -بعد أداء الفرائض؛ إذ قبل أدائها لا يعتد بالنوافل كما يشير إليه تأخير هذه وتقديم تلك- تفضي إلى محبة اللَّه تعالى للعبد، وصيرورته من جملة أوليائه الذين يحبهم ويحبونه كما هو معلومٌ من الشاهد؛ فإن من داوم خدمة سلطان ومهاداته. . أحبَّه وقرَّبه.

ويؤخذ من سياق الحديث أن الولي إما متقربٌ بالفرائض؛ بألَّا يترك واجبًا ولا يفعل محرمًا، أو بها مع النوافل، وهذا أكمل وأفضل، ولهذا خُصَّ بالمحبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت