فهرس الكتاب
ولهذا قال الصحابة ﵃: "إنّ اقتصادًا في سَبيل وسُنّة، خَير من اجتهاد في خِلاف سَبيل وسُنّة" (١) .
فالعمل اليسير الموافق لمرضاة الربّ وسُنّة رسوله: أحب إلى الله تعالى من العمل الكثير، إذا خلا عن ذلك، أو عن بعضه.
ولهذا قال الله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢] .
وقال: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧) ﴾ [الكهف: ٧] .
وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧] .
فهو ﷾ إنما خَلق السموات والأرض، والموت والحياة، وزَيّن الأرض بما عليها ليَبْلُوَ عِباده أيهم أحسن عملًا، لا أكثر عملًا.
و "الأحسن" هو: الأخلص والأصوب، وهو الموافق لمرضاته ومحبته، دُون الأكثر الخالي من ذلك، فهو ﷾ يُحب أن يُتعبّد له بالأرضى له، وإن كان قليلًا، دون الأكثر الذي لا يُرضيه، والأكثر الذي غيره أَرضى له منه.
ولهذا يكون العمَلان في الصورة واحدًا، وبينهما في الفضل -