مصرحًا بأن عمارتها ونحوها قربة يصح نذرها، ويصرف المنذور فيها.
ومن الواضح البين: أن ما وهي وتشعث منها في حكم المنهدم أو المشرف على الانهدام، فيجوز إصلاحه، بل يندب، بل يجب إن وجد له مصرف؛ كما يجب على ناظر المسجد [الحرام] أن يصلح ويرم ما فيه.
بل إذا تأملت قول السبكي: (( إلا أن يعرض لها نفسها عمارةٌ ونحوها ) )، وعلمت أن نحوها يشمل الترميم وإصلاح ما وهى وتشعث منها، علمت أن مسألة الترميم والإصلاح منقولة بالنص، وأن ذلك لا مساغ لإنكاره.
وتأمل قول (( الخادم ) ): (( إن حدثت لها وإلا فلا يغير شيء عن وجهه ) )، تجده موافقًا لذلك؛ فإنه لا ينهى عن تغيير الشيء عن وجهه، إلا إذا كان باقيًا على وجهه، أما إذا تغير عن وجهه بميلٍ أو كسر، فهذا لا يقال فيه: لا يغير الشيء عن وجهه، وهذا ظاهر لمن له أدنى تأمل.
أن المحب الطبري، لما أفتى بوجوب إعادة الشاذروان إلى ذراع؛ [كما] نقله [الأزرقي] ، استشعر على نفسه اعتراضًا، وأجاب عنه بما هو صريحٌ فيما ذكرناه؛ فإنه قال: (( لا يقال: إن ذلك زيادة في بيت الله جل وعلا، وتغيير له عن موضعه، ولا يجوز ذلك؛ لأنا نقول: إخبار