ثم أراد الناظر الشروع في ذلك، فتوقف بعض سدنتها في ذلك، وعقد مجلسٌ آخر أكثر جمعًا من الأول، فدار الكلام بينهم في المسألة، فكثر اختلافهم، ولم أكن حاضرًا فيه.
فقيل: إن منهم من قال كما قلناه: لا يصلح إلا ضروري الإصلاح، ومنهم من قال: هذا كلام غير صحيح، بل لا يتعرض لها بشيء أصلًا، حتى يقع منها شيءٌ فيرد إلى محله، ومنهم من قال: لا يصلح وإن وقع سقفها؛ لأنها كانت في الجاهلية غير مسقفة، ومنهم من قال: كيف يقال بإصلاحها، وبقاؤها على ممر الأعصار خرقًا للعادة من الآيات الباهرة؟!
ثم تفرقوا من ذلك المجلس ولم يتحصلوا منه على شيء يعلم اتفاقهم عليه.
فعند ذلك، أظهر الناظر إفتاء المفتي السابق ذكره، ولم يكن أظهره قبل ذلك، وكتبه في سؤال، ثم كتب بعده ما وقع في المجلس، ثم رفعه إلى أولئك الحاضرين، مستفتيًا لهم: هل يوافقون ما قاله المفتي من إصلاح الضروري أو الحاجي، فيعمل بما أفتى به، أو يخالفونه فيبينون سند المخالفة من النقل؛ ليعرض عليه كلامهم، وينظر الصواب مع أي الفريقين؟
فالأكثر كتب بنحو كتابة المفتي، وبعضهم امتنع من الكتابة، وأرسلوا إلي لأكتب، فقلت لهم: لم أحضر هذا المجلس، وقد حضرت المجلس الأول، وضبطتم ما قلته فيه مما ظهر موافقته لما أفتى به المفتي.
وحينئذٍ كثر كلام العامة، ونقل إلينا أن الموافقين للمفتي إنما وافقوه