الصفحة 15 من 42

قال: وحفظت كتاب (التنبيه) في أربعة أشهر ونصف، وحفظت ربع العبادات من (المهذب) في باقي السنة.

قال: وجعلت أشرح وأصحح على شيخنا الإمام العالم الزاهد الورع، ذي الفضائل والمعارف، أبي إبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي الشافعي رحمه الله، ولازمته».

قال: «فأعجب بي؛ لما رأى من اشتغالي وملازمتي وعدم اختلاطي بالناس، وأحبني محبة شديدة، وجعلني أعيد الدروس في حلقته لأكثر الجماعة. فلما كانت سنة إحدى وخمسين، حججت مع والدي وكانت وقفة جمعة، وكان رحيلنا من أول رجب، فأقمت بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من شهر ونصف» .

قال ابن العطار:

«قال لي والده رحمه الله: لما توجهنا من (نوى) للرحيل، أخذته الحمى، فلم تفارقه إلى يوم عرفة» .

قال: ولم يتأوه قط. فلما قضينا المناسك ووصلنا إلى (نوى) ، ونزلنا إلى دمشق، صب الله عليه العلم صبا، فلم يزل يشتغل بالعلم ويقتفي آثار شيخه المذكور في العبادة - من الصلاة والصيام، والزهد والورع - وعدم إضاعة شيء من أوقاته، إلى أن توفي رحمه الله تعالى».

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت