فلم يقتصر صلى الله عليه وسلم على الإذن الخاص والعام لصحابته الكِرام بالكتابة بأنفسهم أو بواسطة بعضهم لبعض ما تلقوه عنه من السنن، وإنما صدرت منه أوامر متعددة ونُفذت فعلاً على جهة الوجوب، مع تضمن المكتوب أنواعاً من التشريعات والأحكام.
فمن ذلك ما تقدم من أمره صلى الله عليه وسلم بالكتابة لأبي شاه، وتنفيذ الصحابة فعلاً لذلك، حيث كتب بعضهم لأبي شاه ما سمعه حين ذاك من الرسول صلى الله عليه وسلم من أحكام الحج.
ومن ذلك ما أمر بكتابته لولاته على البلاد والقبائل من الصحابة، مثل عمرو بن حزم الأنصاري - رضي الله عنه - وكان ممن شهد غزوة الخندق، وقد استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على نجران، وكتب له كتابا إلى أهل اليمن، فيه الفرائض من صلاة وزكاة وديات وغيرها، وقد أخرج ابن حبان في صحيحه نسخة هذا الكتاب في نحو ست صفحات، وذلك من طريق محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم فقرئت على أهل اليمن وهذه نسختها: ثم ساقها، وقد أخرجها غير ابن حبان أيضا مختصرة ومطولة (١) .