وأخرج البيهقي أيضا من حديث عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم استكتب عبد الله بن أرقم فكان يكتب عبد الله بن أرقم (١) وكان يجيب عنه صلى الله عليه وسلم الملوكَ فبلغ من أمانته أنه كان يأمره أن يكتب إلى بعض الملوك فيكتب، ثم يأمره أن يكتب ويختم ولا يقرأه لأمانته عنده، ثم استكتب أيضا زيد بن ثابت، فكان يكتب الوحي، ويكتب إلى الملوك أيضا، وكان إذا غاب عبد الله بن أرقم وزيد ابن ثابت واحتاج أن يكتب إلى بعض أمراء الأجناد والملوك، أو يكتب لإنسان كتاباً بقَطِيعةَ (٢) أمر جعفراً أن يكتب، وقد كتب له عمر وعثمان، وكان زيد والمغيرة، ومعاوية وخالد بن سعيد بن العاص وغيرهم ممن قد سُمِّي من العرب (٣) .
هذا وقد ألف الإمام محمد بن طولون الدمشقي المتوفى سنة ٩٥٣هـ كتابًا بعنوان: "إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين" (٤) وقد أورد فيه (٤٩) كتابًا، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم عددًا من أصحابه بكتابة كل منها على لسانه، بعضها إلى ملوك دول العالم والحكام في وقته، في فارس، والروم، واليمن،