ولو بأقل عدد، فالصلاة حينئذ في البيت أفضل )) ، وانتهى كلام ابن عبد البر.
وقال -أيضًا- في موضع آخر من هذا الكتاب: (( وفيه أيضًا -يعني حديث زيد بن ثابت المذكور- دليلٌ على أن الانفراد بكل ما يعمله المؤمن من أعمال البر ويسره ويخفيه أفضل، ولذلك قال بعض الحكماء: إخفاء العلم هلكة، وإخفاء العمل نجاة، قال الله عز وجل: {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خيرٌ لكم} .
وإذا كانت النافلة في البيوت أفضل منها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما ظنك بها في غير ذلك الموضع؟ إلى ما في صلاة المرء في بيته من اقتداء أهله به من بنين وعيال، والصلاة في البيت نور )) .
وقال القاضي الماوردي في كتابه (( الحاوي ) ): (( قال الشافعي رضي الله عنه: (( وأما قيام شهر رمضان، فصلاة المنفرد أحب إلي منه ) ).
وفيه تأويلان لأصحابنا:
أحدهما: أنه أراد بذلك أن قيام شهر رمضان وإن كان في جماعة، ففي النوافل التي تفعل فرادى ما هو أوكد منه، وذلك الوتر وركعتا الفجر، وهذا قول أبي العباس ابن سريج.