يَعْنِي مِنْ مَكَّةَ ــ فَتَبِعَتْهُمُ ابْنَةُ حَمْزَةَ، تُنَادِي: يَا عَمُّ، يا عم (١) ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّك، فَاحْتَمَلَتْهَا (٢) ، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ، وَزَيْدٌ، وَجَعْفَرٌ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي، وَخَالَتُهَا تَحْتِي، وَقَالَ زَيْدٌ: بْنَتُ (٣) أَخِي، فَقَضَى بِهَا النبي - صلى الله عليه وسلم - لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ» وَقَالَ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْك» وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: «أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي» وَقَالَ لِزَيْدٍ: «أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا» (٤) .
٩٨ - قال الشارح - رحمه الله -:
هذه الأحاديث الثلاثة كلها تتعلق بالرضاع، وتقدم أن الرضاع كالنسب فيما يتعلق بالمحرمية، والخلوة بالمرأة، والسفر بها، ونحو ذلك. كالنسب، تحرم كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (٥) ، في حق الرجل والمرأة جميعاً، من جهة الرجل، ومن