الجواب: هو كما ذكر العلامة عبد الكريم حفظه الله ونفع به، فالمحرر مختصر لكتاب الإلمام لابن دقيق كما ذكر ذلك الذهبي وابن حجر، وقد استفاد منه ابن حجر فيما يظهر في كتابه البلوغ وزاد عليه وكذلك استفاد من كتاب عمدة الأحكام للمقدسي، فنقل منه أحاديث كثيرة، وابن عبد الهادي أبصر بالعلل ونقد الحديث، فطريقته تذكرك بطريقة الحفاظ الأوائل، ولم يحظ كتابه بالشرح والتعليق رغم تقدمه، وعدم العناية به من التقصير الذي يجب أن يتلافى، يسر الله له من يعتني به شرحًا وتعليقًا يليق بأهميته .
السؤال السادس: كيف ترى ترتيب السنن الأربع من حيث الصناعة الحديثية والفوائد الفقهية ؟
الجواب: السنن الأربع بالنسبة لمكانتها الحديثية سنن أبي داود ثم الترمذي فالنسائي فابن ماجه هذا ظاهر صنيع الأئمة كالحافظ المزي والذهبي وابن كثير وابن حجر وابن عبد الهادي وغيرهم .
وإن كان عند التفصيل يتميز أحدها عن الآخر بجانب دون آخر، إلا أن ابن ماجه هو آخر السنن مكانة بالاتفاق حديثيًا وفقهيًا، وأول من أضاف سنن ابن ماجه لهذه الخمسة ليصبح سادسها هو أبو الفضل محمد بن طاهر بن القيسراني في كتابيه أطراف الكتب الستة وشروط الأئمة، وتبعه على ذلك الأئمة، فابن ماجه من الأئمة الحفاظ المسندين الكبار، لكن في نقد الرجال وتعليل الأحاديث كلامه في هذا الباب قليل لا يكاد يعرف، وقد عد بعض أهل العلم كمغلطاي وتبعه العلائي سنن ابن ماجه في المنزلة بعد سنن الدارمي فسنن الدارمي أصح، وهذا هو الحق، وأول من أخرجه من عداد الكتب الستة رزين بن معاوية العبدري في كتابه تجريد الصحاح والسنن ، وهو الأصل لكتاب جامع الأصول لابن الأثير، فرزين بن معاوية وابن الأثير جعلا سادس الكتب الستة الموطأ للإمام مالك لا سنن ابن ماجه .
قال الذهبي رحمه الله في السير: كان ابن ماجه حافظًا ناقدًا صادقًا واسع العلم، وإنما غض من رتبه سننه ما في الكتاب من المناكير وقليل من الموضوعات.