الصفحة 17 من 85

الجواب: لقد ذكرت هذا في غير هذا الموضع كما في شرح حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما قلت وقسمت ما ذكرت، بحسب ما ظهر لي بعد تأمل ونظر في عبارات الترمذي واصطلاحاته في سننه، فقد حصل لي استقراء لاصطلاحاته في سننه ونظر ومقارنة فظهر لي أن له منهج دقيق وهو على ما يلي كما هو مذكور في الموضع المشار إليه سابقًا وقد أُخالف فيه لكن هذا ما تحصل عندي:

القسم الأول:

قوله حسن صحيح أو صحيح حسن, أو صحيح ، أو صحيح غريب وعكسها, أو صحيح حسن غريب , فالمراد بذلك التصحيح في الغالب, وأعلاها في الغالب قوله: حسن صحيح , وذلك أن كثيرًا ممن يطلق عليه الترمذي حسن صحيح هو في الصحيحين أو في أحدهما، و على شرطهما أو على شرط أحدهما، أو جاء بسند صحيح قوي، ويليها صحيح ونحوه قوله: جيد، ولكنه لم يطلق قول جيد مجردة إلا في نحو الموضع .

وقول الترمذي ( صحيح غريب حسن ) نادر أطلقه على أحاديث قليلة صحيحة، وهي أقوى من قوله ( غريب حسن صحيح ) حيث أطلقه على بضعة أحاديث منها الصحيح ومنها ما فيه ضعف ، ونحوه قوله ( صحيح حسن غريب ) .

ويظهر من تتبع السنن أن الامام الترمذي لم يطلق قوله ( صحيح غريب ) إلا في شطر سننه الأخير، وأكثرها في غير أحاديث الأحكام، وهي أدنى ألفاظ التصحيح فيما يظهر، وقد أطلقها في بعض ما يُضعّف. والله أعلم .

فهذه وغيرها ألفاظ التصحيح عند الإمام الترمذي عليه رحمة الله وتقويته للأخبار، وهذا النوع هو أظهر الانواع، وهو واضح، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا .

القسم الثاني:

ما كان فيه ضعف ويطلق عليه لفظ ( حديث حسن ) مجردًا ، وقد يغتر البعض بإطلاق هذه اللفظة من الإمام الترمذي، ويظن أنه يريد بها الحسن الاصطلاحي عند أهل الاصطلاح وليس كذلك ، بل إن الترمذي عليه رحمة الله إذا أطلق هذه العبارة فإنه يريد أن الخبر ضعيف وليس بصحيح والأدلة على ذلك معروفة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت