-أن الترمذي بين ذلك في علله: وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن، فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا: كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتّهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذًا.
فالترمذي إحترز من إطلاق الحسن على من رواه متهم بالكذب ولا يكون شاذًا، ولم يحترز - كما ذكر - ممن دونه وهو في دائرة الضعيف، فهو عرف الحسن لكنه لم يبين انه يحتج به او لا يحتج به .
ولذا قد يطلق الحفاظ على حديث حسن ويريدون به استقامة متنه وحسنه، مع أنه مردود سندًا، وهذا وجد في كلام الأئمة الحفاظ.
-ومنها أن هذا معلوم لمن سبر وتتبع منهج الإمام الترمذي في سننه، وقارن أقواله وأحكامه على الأحاديث بأقوال وأحكام الأئمة .
-ومنها أن الترمذي رحمه الله نص في كثير من المواضع على ما يدل على ضعف الحديث، كأن يعل الحديث بعلة تضعفه، أو ينص على ترجيح غيره عليه، فالترمذي يعقب في بعض المواضع بعد قوله: ( حسن )
* فيقول: ( ليس إسناده بمتصل )
* ويقول أيضًا بعده: ( ليس إسناده بذاك القائم )
* ويقول أيضًا: ( ليس إسناده بذاك )
ومثال ذلك ما أخرجه في سننه من طريق حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة قال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم فغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ومسح برأسه وقال: الأذنان من الرأس.
ثم قال عقب ذالك: (هذا حديث حسن ليس إسناده بذاك القائم ) .
ومن ذلك ما أخرجه من طريق سفيان عن الأعمش عن خيثمة عن الحسن عن عمران مرفوعًا: ( من قرأ القرآن فليسأل الله به فإنه سيجئ أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس ) .
ثم قال بعد إخراجه: (حديث حسن ليس إسناده بذاك ) .