ولا تزال الفتن تزداد يومًا فيومًا حتى كثرت الفتن وتلاطمت في أواخر عصر أتباع التابعين، واتفق العلماء أن آخر من كان من أتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين ففي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورا فاشيا وأطلقت المعتزلة ألسنتها ورفعت الفلاسفة رؤوسها وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القران وتغيرت الأحوال تغيرا شديدا ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن وظهر قوله صلى الله عليه وسلم: ( ثم يفشو الكذب) وقوله: ( وتظهر الفتن) ظهورًا بينا حتى شمل ذلك الأقوال والأفعال والمعتقدات والله المستعان، وما حدث في هذا الزمن من فتن وبلاء إلا بما كسبت أيدي الناس، جزاء بعدهم عن الله وعن تحكيم شرعه، وموالاتهم لأعداءه ، وحين يرغبون الرجوع إلى الرفعة وعلو المكانة والأمنة، فما عليهم إلا الرجوع إلى ربهم ، وتحكيم شرعه ، ورفع راية الجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومعاداة الكافرين وموالاة المؤمنين .
والوصية في الفتن عامة هي في أمرين:
أولا: الاعتصام بالكتاب والسنة، والتفقه فيهما، فهما الملاذ عند الفتن، وهما النور عند الظلمة، والعلم بهما هو النجاة، كما بين ذلك صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم كما سبق، ولا تستوحش من قلة الناصر والمعين ما دمت متمسك بالنص الصحيح الصريح، فالجماعة هم من كان على النص وإن قلوا وكثر مخالفوهم، فقد روى اللالكائي عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود قال: إن جمهور الجماعة فارقوا الجماعة، إن الجماعة ما وافق طاعة الله وإن كنت وحدك .