الصفحة 4 من 85

وقد روى مسلم من حديث مجمع بن يحيى عن سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبيه قال: صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلى معه العشاء قال: فجلسنا فخرج علينا فقال: ما زلتم ههنا؟ قلنا: يا رسول الله صلينا معك المغرب ثم قلنا نجلس حتى نصلى معك العشاء. قال: أحسنتم أو أصبتم، قال: فرفع رأسه إلى السماء وكان كثيرًا مما يرفع رأسه إلى السماء فقال: النجوم آمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد وأنا آمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي آمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون.

ففي هذا الخبر علم من أعلام النبوة، فما لبث أن الرسول إلا أن توفي ووقعت الفتنة، وما لبث الصحابة أن ذهبوا حتى كثرة الفتن وأتى الأمة ما توعد .

وتعليق النبي صلى الله عليه وسلم الأمان بقولة (أمنة) به وبأصحابه، لا لذواتهم، بل لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو أعلم الناس بالله، وأخشاهم له فعليه أنزل الوحيان الكتاب والسنة، وأصحابه أعلم الناس بالله من هذه الأمة بعد نبيهم، فما كانوا أمنة للأمة إلا لعلمهم بالكتاب والسنة وقربهم من مصدره فقد روى أبو نعيم في الحلية عن عمرو بن أبي قيس عن أبي سفيان عن عمر بن نبهان عن الحسن عن عبد الله بن عمر قال: من كان مستنا فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا خير هذه الأمة أبرها قلوبا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله.

ولذا فالعلم بالكتاب والسنة والتمسك بهما هو العصمة من الفتن، وقد رأينا الفتن فما يخرج منها سالمًا إلا العالم بالله حقًا لا زورًا .

فالرايات التي ترفع في هذا الزمن كثيرة جدًا، وتنسب للإسلام، فهذه الرايات سواء كانت رايات دول أو جماعات أو أشخاص لابد من وزنها بميزان الشرع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت