الصفحة 5 من 85

ثانيًا: القرب من أهل العلم المتمكنين فيه خاصة عند الفتن، والتباس الحق بالباطل، وسؤالهم والاستئناس برأيهم، وقد كان السلف على هذا النهج، قال عمرو بن ميمون - وكان في زمن الفتنة -: لزمت معاذ بن جبل فما فارقته حتى حثوت عليه من التراب بالشام ميتًا، ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده فأتيت عبد الله بن مسعود فسمعته يقول: عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة .

وثمة أمر يجب التنبيه له وهو عدم التعصب للأشخاص، والموالاة لولائهم والمعاداة لعدائهم، فإن هذا من صفات اليهود، لا من صفات أهل الإسلام، وينبغي للمؤمن قبول قول غيره ما دام حجته من الوحيين، حتى وإن أخطأ باجتهاده ما دام له سلف في قوله من الأئمة المعتبرين، وأن لا يظن الإنسان أنه ينفرد بالحق دون غيره من الناس، ولا يمنع هذا من الإنكار على المخالف بلا تشنيع، مع مصاحبة الإخلاص ولزوم الدليل، وسؤال الله الهداية للحق، والتماس العذر للمخالف، قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم:

( ولما كثر اختلاف الناس في مسائل الدين وكثر تفرقهم كثر بسبب ذلك تباغضهم وتلاعنهم وكل منهم يظهر أنه يبغض لله وقد يكون في نفس الأمر معذورًا وقد لا يكون معذورًا بل يكون متبعا لهواه مقصرًا في البحث عن معرفة ما يبغض عليه

فإن كثيرًا من البغض كذلك إنما يقع لمخالفة متبوع يظن أنه لا يقول إلا الحق وهذا الظن خطأ قطعًا وإن أريد أنه لا يقول إلا الحق فيما خولف فيه فهذا الظن قد يخطئ ويصيب

_ وقد يكون الحامل على الميل مجرد الهوى أو الإلف أو العادة ، وكل هذا يقدح في أن يكون هذا البغض لله

فالواجب على المؤمن أن ينصح لنفسه ويتحرز في هذا غاية التحرز وما أشكل منه فلا يدخل نفسه فيه خشية أن يقع فيما نهى عنه من البغض المحرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت