الصفحة 6 من 85

وهاهنا أمر خفي ينبغي التفطن له وهو أن كثيرًا من أئمة الدين قد يقول قولًاَ مرجوحًا ويكون مجتهدًا فيه مأجورًا على اجتهاده فيه ، موضوعًا عنه خطؤه فيه ، ولا يكون المنتصر لمقالته تلك بمنزلته في هذه الدرجة ، لأنه قد لا ينتصر لهذا القول إلا لكون متبوعه قد قاله ، بحيث لو أنه قد قاله غيره من أئمة الدين لما قبله ولا انتصر له ولا والي من يوافقه ولا عادي من خالفه ، ولا هو مع هذا يظن أنه إنما انتصر للحق بمنزلة متبوعه ، وليس كذلك ، فإن متبوعه إنما كان قصده الانتصار للحق وإن أخطأ في اجتهاده ، وأما هذا التابع فقد شاب انتصاره لما يظنه الحق إرادة علو متبوعه وظهور كلمته وأنه لا ينسب إلى الخطأ ، وهذه دسيسة تقدح في قصد الانتصار للحق فافهم هذا فإنه مهم عظيم والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) انتهى كلامه.

السؤال الثاني: ما صحة حديث ( يخرج من عدن أبين اثني عشر ألفًا .. الحديث ؟

الجواب: هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده (1/333) والطبراني في معجمه الكبير (11029) وأبو يعلى في المسند ( 3/34) وابن معين في بعض فوائده ( الثاني منها ص 155) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/242) وابن عدي في الكامل (6/2184) وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/306) كلهم عن المنذر بن النعمان الأفطس قال: سمعت وهبًا يحدث عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفًا ينصرون الله ورسوله هم خير من بيني وبينهم )

رواه عن المنذر بن النعمان جماعة عبدالرزاق بن همام الصنعاني ومعتمر بن سليمان ومحمد بن الحسن بن آتش، وهم ثقات سوى محمد بن الحسن فقد وثقه أبو حاتم وأبو زرعة وأحمد بن صالح، ولينه العقيلي والدارقطني وقال النسائي وابن حماد والأزدي: متروك، ولم يتفرد بهذا الخبر فقد رواه غيره عن المنذر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت