والمنذر بن النعمان الأفطس وثقه أحمد بن حنبل وابن معين، وهو قليل الحديث، روى عنه معتمر بن سليمان وهشام بن يوسف وعبد الرزاق ومحمد بن الحسن بن أتش ومحمد بن ثور ومحمد بن سليمان الصنعاني ومطرف بن مازن، روى عن ابن وهب، وكذلك روى عن عبدالرحمن بن يزيد اليماني كما قاله ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل.
ولا أعلم لمنذر بن النعمان الأفطس عن وهب حديثًا مسندًا يصح عنه إلا هذا، وروي عنه عن وهب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرين، أما أحدهما: ( فلا تتمارضوا فتمرضوا، ولا تحفروا قبوركم فتموتوا ) وأما الآخر: ( فاشفعوا فلتؤجروا ) .
وقد أنكرهما أبو حاتم في العلل، وكلاهما من طريق عاصم بن إبراهيم عن محمد بن سليمان الصنعاني عن المنذر به .
وسائر حديثه عن وهب من قوله في قصص الأمم السابقة وفي الرقائق والحث على العلم.
ولوهب عن ابن عباس من غير حديث المنذر أحاديث مرفوعة قليلة معدودة وفيها ضعف.
ولذا قال أحمد بن حنبل كما في علل الخلال ص 65 عن هذا الحديث: ( المنذر بن النعمان ثقة صنعانى ليس في حديثه مسند غير هذا ) انتهى .
والأئمة الحفاظ يريدون بالمسند الذي يحتج به من المرفوع في كثير من الأحيان ولذا قال أبو داود: نظرت في الحديث المسند فإذا هو أربعة آلاف حديث. انتهى .
وذكر الحافظ ابن حجر في كتابه النكت أن أبا جعفر محمد بن الحسين البغدادي ذكر في كتاب التمييز له عن الثوري وشعبة ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وأحمد بن حنبل وغيرهم: أن جملة الأحاديث المسندة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أربعة آلاف وأربعمائة حديث. ومرادهم بالحديث المسند هنا الصحيح فحسب وإلا فالحديث المسند الصحيح والضعيف أكثر بكثير.
وهذا يعرف بالقرينة، فلما كان الحديث الصحيح والضعيف أكثر من هذا بكثير علم أن المراد به الصحيح فحسب، ولما كان لمنذر حديث ضعيف علم أن مراد أحمد بقوله الحديث المسند المحتج به .