وقال أحمد في مسنده بعد إخراجه له: ( قال عبد الرزاق: قال لي معمر: اذهب فاسأله عن هذا الحديث ) .
لأنه لا يعرف في حديث المنذر مسند صحيح غير هذا الحديث، والمنذر يماني وكذلك عبد الرزاق، والخبر في جيش اليمن، وقول معمر لعبد الرزاق السابق لأجل هذا، وتفرده بهذا الخبر يحتمل، وإن كان لوهب من الأصحاب من هو أكثر حديثًا وألصق به من المنذر.
والحديث ليس في باب الأحكام فيعتني به الرواة الحفاظ .
وسماع وهب من ابن عباس ممكن فقد أدركه، وجاء التصريح بسماعه منه عند الفاكهي في أوائل أخبار مكة، ولا يصح إسناده إليه، لكن قد نص مسلم على سماعه منه كما أسنده عنه ابن عساكر في تاريخ دمشق .
السؤال الثالث: هل يصح صيام الستة أيام من شوال قبل قضاء ما فات من رمضان؟
الجواب: اختلف أهل العلم في صحة وجواز الصيام التطوع قبل القضاء على قولين وهما روايتان عن الإمام أحمد، والصحيح الجواز .
روى مسلم في صحيحه مرفوعًا: ( من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر ) قوله: ( صام رمضان ثم أتبعه ) حمله جماعة من أهل العلم على لزوم إتمام رمضان قبل الشروع في التطوع، وهذا ظاهر كلام سعيد بن المسيب فيما علقه البخاري عنه، قال في صيام العشر قبل قضاء رمضان: ( لا يصلح حتى يبدأ برمضان ) .
وروى البيهقي وعبد الرزاق عن الثوري عن عثمان بن موهب قال: سمعت أبا هريرة وسأله رجل قال: إن عليّ أيامًا من رمضان أفأصوم العشر تطوعًا؟ قال: لا، ولم ؟ إبدأ بحق الله ثم تطوع بعد ما شت .
وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أنه كرهه .
وروى عبد الرزاق عن سفيان عن حماد قال:ً سألت إبراهيم وسعيد بن جبير عن رجل عليه أيام من رمضان أيتطوع في العشر؟ قالا: يبدأ بالفريضة .
وتأخير القضاء إلى شعبان جائز لفعل عائشة كما روى البخاري عن أبي سلمة قال سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان .