فقال: راجع ربك, فقلت: استحييت من ربي, ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى, وغشيها ألوان لا أدري ما هي, ثم أدخلت الجنة, فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ, وإذا ترابها المسك "
وقد روى أنس أيضا عن أبي ذر: أنه -عليه السلام- قال: " فرج عني سقف بيتي وأنا بمكة " وسرد الحديث على ما يخالف هذا الحديث في أشياء, فقيل: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معراجان:
أحدهما: حال اليقظة على ما رواه مالك.
والثاني: في النوم, وهو ما رواه أبو ذر. ولعله -عليه السلام- أراد بـ" بيتي ": بيت أم هانيء, إذ روي أيضا الإسراء منه, فأضافه إلى نفسه تارة, لأنه ساكنه, وإليها أخرى, لأنها صاحبته.
وقوله: " من ثغرة نخره إلى شعرته " أي: من أعلى نحره إلى عانته, والثغرة: من النحر ما بين الترقوتين, والشعرة بالكسر: شعر الركب, وقيل: شعر ركب النساء, فاستعمل هاهنا على الاتساع.
وقوله: " ثم أتيت بسطت من ذهب مملوء إيمانا": لعله من باب التمثيل, أو تمثل له المعاني كما تمثل له أرواح الأنبياء الدارجة بالصور التي كانوا عليها.