تعالى , فلذلك يتولى جزاءه بنفسه , ولا يكله إلى ملائكته , والموجب لاختصاص الصوم بهذا الفضل أمران:
أحدهما: أن سائر العبادات مما يطلع عليه العباد , والصوم سر بينه وبين الله تعالى , يفعله خالصا لوجه الله , ويعامله به طالبا لرضاه , وإليه أشار بقوله: " فإنه لي " .
وثانيهما: أن سائر الحسنات راجعة إلى صرف المال , [أ] واشتغال البدن بما فيه رضاه , والصوم يتضمن كسر النفس وتعريض البدن للنقصان والنحول , مع ما فيه من الصبر على مضض الجوع وحرقة العطش , فبينه وبينها أمد بعيد , وإليه أشار بقوله: " يدع شهوته وطعامه لأجلي " .
قوله: " فرحة عند فطره " أي: فرحة بإتمام الفعل والخروج عن العهدة , " وفرحة عند لقاء ربه " أي: بنيل الجزاء , وهو لقاء ربه.
وقوله: " لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " تفضيل لما يستكره من الصائم على أطيب ما يستلذ من جنسه , ليقاس عليه ما فوقه من آثار الصوم ونتائجه.
و (الرفث) : الفحش , و (الصخب) : الصياح والخصومة , والصخاب: الصياح.
***