الصفحة 16 من 107

قدرًا كبيرًا من التوحد قد حصل. والشذوذ يمنة أو يسرة شيء عادي في كل زمان ومكان، وهو لا يختص بهذه الأحداث وما شابهها، بل هو خلل عامٌّ سببه الجهل بعقيدة أهل السنة في هذا الباب، أو ترك العمل بمقتضاها وإن كانت معروفة نظريًا.

وذلك أن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإنسان أو الجماعة أو الأمة يجتمع فيهم الإيمان والنفاق أو السنة والبدعة أو البر والفجور أو الطاعة والمعصية؛ وتبعًا لذلك يجتمع له من الحب والبغض بقدر ذلك. هذا ما دلت عليه النصوص الكثيرة مثل آيات غزوة أحد في سورة آل عمران، وحديث الرجل الذي كان يشرب الخمر وهو يحب الله ورسوله، وقصة الثلاثة الذين خلفوا .. ، كذلك هناك أصل آخر غاب عن بعض المعاصرين وهو أن الأصل في تعامل أهل السنة والجماعة بعضهم مع بعضهم عند اختلاف الرأي والموقف: الحكم بالخطأ أو الصواب مع حسن الظن، وليس الحكم بالبدعة والتكفير أو الاتهام وسوء الظن. فهم ـ كما قرر ذلك شيخ الإسلام ـ يخطِّئون (بتشديد الطاء) ولا يبدِّعون أو يكفِّرون إلا من كان منهجه البدعة أو الكفر بحيث يغلب ذلك عليه أو يتمحَّض له. وإلا فإن كثيرًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت