أئمة السنة وقعوا في أخطاء وافقوا بها أهل البدع وهم ليسوا منهم مثل الخطأ في تأويل بعض الصفات، أو الخطأ في مسائل من القدر أو الأسماء والأحكام، وكذلك في المواقف من العدو؛ فقد يدافع بعضهم عن بعض المنافقين أو يكون فيه لين في معاملة المشركين وهو مع ذلك من صالحي المؤمنين الصادقين؛ فليس من شرط أئمة الهدى والعلم والتقوى ـ فضلًا عمن دونهم ـ أن يكونوا معصومين في الاعتقاد أو الموقف. وإنما العبرة بالمنهج العام والصفة الغالبة. هذا من جانب. ومن جانب آخر: حين تكون الأمة في مواجهة العدو الكافر أو المرتد فإنه يجب عليها أن تكون يدًا واحدة صالحها وطالحها، عادلها وظالمها، سنيها وبدعيها كما قال صلى الله عليه وسلم: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم» ويجب السعي لجمعها على ذلك دون إخلال في الالتزام بالحق والدعوة إليه والتمسك بالطاعة والسنة. بل هذا يسير مع ذاك ويحاذيه ـ أعني الدعوة إلى الحق الخالص مع جمع الأمة على العدو الخالص؛ وهكذا فعل صلى الله عليه وسلم يوم أحد والخندق وتبوك وغيرها. ووقوف العاصي أو المبتدع أو المنافق في وجه الكفر تحت راية الإسلام مما يمحو الله به ذنبه أو يخففه وهو من أسباب ووسائل تربيته وتزكيته لكي يترك فجوره وبدعته. فلو أن المسلمين لم ينصروا