** التنازع لا ينحصر في هذه القضية؛ فأحد وجوه الخلل في التفكير المنهجي افتعال الصراع أو توهمه حيث لا سبب له. فهو يفتعل بين العلم والدعوة لمن ترك أحدهما، وبين الجهاد والإصلاح ممن لم يستطع التوفيق بينهما، وهكذا كما ذكر الله عن النصارى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة: 14] ، وسبب ذلك عدم إدراك سنة الله في التنوع وتيسير كل أحد لما خلقه له، وفقد الرؤية الكلية والانحصار في رؤية ضيقة على جانب واحد من الحق؛ وإلا فما المانع من أن يجتمع الحوار العلمي والإعداد الجهادي العام؟ إنهما ليسا متناقضين؛ بل كل منهما وجه للقوة؛ فلولا قوة الصين لما اضطرت أمريكا إلى حوارها، ولولا القنبلة النووية لما سمعت الهند من باكستان، وفي الوقت نفسه سقطت قوة الاتحاد السوفييتي عسكريًا لما أخفق عقديًا.
كلنا نؤمن بأن الإيمان شُعب، واستكمال التربية على كل الشعب متعسر أو متعذر؛ فالحل الصحيح إذن هو مراعاة حال الأمة؛ ففي