الصفحة 45 من 107

الظاهرة لا تقبل بدون عمل القلب فتارك جنس العمل الظاهر ـ سواء كان مقرًا بوجوبه أو جاحدًا له ـ هو تارك قطعًا لجنس العمل الباطن أيضًا وهذا لا يكون مؤمنًا أبدًا. فمنشأ الاشتباه هنا هو الظن بأن الإيمان الباطن هو مجرد التصديق والإقرار بالوجوب، وهذا باطل بأدنى تأمل لمن طلب الحق وتجرد من الهوى.

2 -تقرير المسألة من جهة الواقع العملي لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم وحكمه على المخالف في هذا كما علَّمه الله في القرآن.

وهنا يستطيع كل من له علم بهذا الشأن أن يجزم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقر أحدًا على ترك جنس العمل، بل لم يوجد في عصره أحدٌ وقع في ذلك من المؤمنين؛ لا بل لا وجود له في صفوف المنافقين؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه كانوا كلهم عاملين؛ لكن كان منهم المؤمن العامل ظاهرًا وباطنًا، ومنهم المنافق الذي يعمل ظاهرًا فقط.

أما الترك الكلي فلا يوجد؛ فقد كان المنافقون يصلون وينفقون ويغزون ويأتون بما يشبه عمل الصحابة ظاهرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت