أما من يقر بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم بقلبه ولسانه أو بأحدهما لكن لم يتبعه فإنهم كفار قريش وأحبار أهل الكتاب. قال ـ تعالى ـ: {قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33] أي لا يعتقدون أنك تكذب بل يوقنون بصدقك لكنهم يجحدون ظلمًا وكبرًا كما قال عن فرعون وقومه: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [النمل: 14] ، وكذلك قال عن أهل الكتاب: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 146] ، والأحاديث الصحيحة في مناظرتهم له صلى الله عليه وسلم وتيقنهم بصدقه وشهادة بعضهم له بالنبوة صريحة معلومة.
ولدينا مثال جلي هو أبو طالب وحاله لا يحتاج لشرح، وفي عصرنا الحاضر مستشرقون ودارسون للإسلام كثير يقرون بأنه حق ويدافع عنه بالبراهين، لكنهم لا يلتزمون اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والانقياد له لما جاء به عمليًا، ولا أحد يحسبهم من المسلمين، وأوضح من ذلك إبليس