اللعين الذي لم يكن جاحدًا لوجوب السجود ولا لوجود الله وملائكته وجنته وناره ـ وإنما كان معترضًا على الأمر نفسه متمردًا على الطاعة والامتثال. وهكذا يظهر لطالب الحق وضوح المسألة وأنها أكبر من أن يقال شرط صحة أو شرط كمال كما كتب المتأخرون؛ إنها ركن الدين الذي لا يرضى الله من أحدٍ تركه.
البيان: على هذا هل ترون الإرجاء أخطر على الإسلام، أم الغلو؟
** كلاهما خطره عظيم؛ لكن الأخطر على شباب الصحوة المعاصرة هو الغلو؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم حذر من الخوارج بتعيين صفاتهم وإيجاب قتالهم وفضل من قام به في عشر روايات صحيحة، ولم يصح في الإرجاء حديث مرفوع، والسبب في ذلك أن الغلو تبديل للدين أما الإرجاء فهو تفريط في الدين أو تسويغ للتقصير فيه؛ وهذا خطر على العامة؛ لكن كثيرًا من المسلمين لا يقبل أن يجعله هو الدين، وبعضهم لا يعتبر من ظهر عليهم التساهل والتفريط ممثلين لحقيقة الدين وإن زعموا هم ذلك بناءً على تأويلات المرجئة؛ وذلك لاختلاط حالهم بحال الفساق والمتهاونين. أما المتشدد الغالي فإنه يكتسب عندهم