منزلة التقديس كما حدث لغلاة الزهاد والعباد؛ لأنهم يرون فيه تمسكًا أكثر وأخذًا للنفس بالعزيمة، والعامة عادة لا يميزون بين شدة التمسك بالحق وبين الغلو، فيقع الاشتباه وينشأ عنه تبديل مفهوم حقيقة الدين، ومما يدل على ذلك أن النصوص جاءت ببيان أن أصل الانحراف البشري هو الغلو سواء الغلو في الصالحين كما حدث لقوم نوح أو الغلو في الزهد حتى يجعل الحلال حرامًا كما في الحديث القدسي: «وإني خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم» . وهذا يصح أيضًا في مقام الجهاد والإنفاق وغيرهما من مقامات الدين؛ فإن الناس يظنون أن التهور شجاعة، وأن التبذير سخاء، وأن الرهبانية تبتُّل. كما أن مما يجعل الغلو هو الأخطر أنه يفضي إلى العنف واستحلال دماء المسلمين، ويعرقل الأمة عن الجهاد، بل يمزق صفوف المجاهدين منذ خروج الخوارج حتى اليوم.
البيان: ليسمح لنا فضيلتكم الانتقال إلى محور دعوي آخر: القادة والجماهير من يقود الآخر؟ وهل يمكن تقليص الفجوة بينهم؟