تارات، قال الله عز وجل: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ* ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا ا??ْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَانَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} (١) . فتفرقوا على قول علي بن أبي طالب أنه لا بأس به " (٢) .
وتأمل ههنا في قول علي - رضي الله عنه - (أرسل إلى أمهات المؤمنين) ، فهو يدرك أنّ مثل هذه المسائل لابد من الرجوع فيها إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -،لأنهنّ أعرف بهذه الأمور.
ومنه ما أخرجه الشيخان- من حديث نافع يقول: حدّث ابن عمر أنّ أبا هريرة - رضي الله عنهم -، يقول: " من تبع جنازة فله قيراط ". فقال: " أكثر أبو هريرة علينا ".فصدّقت -يعني عائشة- أبا هريرة وقالت: " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوله ". فقال ابن عمر رضي الله عنهما لقد فرطنا في قراريط كثيرة" (٣) .
ومنه ما أخرجه البيهقي قتادة عن عكرمة قال: اختلف فيها- يعني الحائض- ابن عباس وزيد بن ثابت فقال زيد: "ليكن آخر عهدها بالبيت يعنى الطواف بالبيت" . فقال ابن عباس: "إذا أفاضت يوم النحر ثم حاضت فلتنفر إن شاءت" . فقالت الأنصار: "إنا لا نتابعك إذا خالفت زيد بن ثابت" . فقال ابن عباس: "سلوا صاحبتكم أم سليم" . فسألوها فأنبأت أنّ صفية بنت حيى بن أخطب حاضت بعد ما طافت بالبيت يوم النحر فقالت لها عائشة: " الخيبة لك حبستنا " . فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - "فأمرها أن تنفر وأخبرت أم سليم أنها لقيت ذاك وأمرها أن تنفر" (٤) .
ففي هذا الحديث اشارة واضحة إلى ردّ الخلاف الى أمهات المؤمنين، ولاسيما في مسألة تتعلق بفقه النساء.
ومن ذلك ما أخرجه أحمد بسنده عن يزيد بن أبى زياد، قال: سألت عبد الله بن الحارث عن الركعتين بعد العصر، فقال: كنا عند معاوية فحدث ابن الزبير عن عائشة: "أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصليهما" . فأرسل معاوية إلى عائشة-رصي الله عنها- وأنا فيهم فسألناها فقالت: لم أسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن حدثتني أم سلمة. فسألتها، فحدثت أم سلمة: " أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر، ثم أتى بشيء فجعل يقسمه حتى حضرت صلاة العصر، فقام فصلى العصر، ثم صلى بعدها ركعتين، فلما صلاها قال: هاتان الركعتان كنت أصليهما