واخيراً نقول: هذا جهد المقل وبضاعة مزجاة، فإن كانت صواباً فما هي إلا بتوفيق الله وحده وإن كانت الاخرى فمن ضعفي وتقصيري، والحمد لله رب العالمين.
أولاً: الصّحابيّ لغة: قال ابن سيدة: " الصُحبة - المعاشرة صحِبَه صُحبة وصَحابة وصِحابة وَصَاحبه والصاحب - المعاشِر" (١) .
قال الحافظ العراقي: " فالعبارة السالمة من الاعتراض أن يقال الصحابي من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلما ثم مات على الإسلام؛ ليخرج من ارتد ومات كافراً" (٢) .
وقال ابن حجر: "وهو من لقي النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به، ومات على الإسلام، ولو تخللت ردة في الأصح. والمراد باللقاء: ما هو أعم: من المجالسة، والمماشاة، ووصول أحدهما إلى الآخر، وإن لم يكالمه، ويدخل فيه رؤية أحدهما الآخر، سواء كان ذلك بنفسه أم بغيره. والتعبير باللقي أولى من قول بعضهم: الصحابي من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه يخرج ابن أم مكتوم، ونحوه من العميان، وهم صحابة بلا تردد" (٣) .
وقال السّيوطيّ: " ولا يشترط البلوغ على الصّحيح، وإلا لخرج من أجمع على عدّه في الصّحابة" (٤) .
فالصحابي هو من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - حال حياته ومات على الاسلام.
وقولنا: (من لقي النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -) : يشمل كل من لقيه في حياته، وأمّا من رآه بعد موته قبل دفنه - صلى الله عليه وسلم - فلا يكون صحابيّا كأبي ذؤيب الهذليّ الشّاعر فإنه رآه قبل دفنه (٥) .
وقولنا: (مسلماً) : خرج به من لقيه كافراً وأسلم بعد وفاته، كرسول قيصر فلا صحبة له.
وقولنا: (ومات على إسلامه) : خرج به من كفر بعد إسلامه ومات كافراً (٦) .