فلمّا انصرف أشار إلى بيتٍ في الدار، فقال: أترى هذا البيت؟ قلت: نعم. فقال: إنه قد كان فيه فتى حديثٌ عهدُهُ بعرس، فخرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الخندق فبينا هو به إذ أتاه الفتى يستأذنه فقال: يا رسول الله ائذن حتى أُحْدِثَ بأهلي عَهْداً. فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ بَنِي قُرَيْظَةَ" فانطلق الفتى إلى أهله فوجد امرأته قائمة بين البابين، فأهوى إليها بالرمح ليطعنها، وأدركته غيرة، فقالت: لا تعجل حتى تدخل وتنظر ما في بيتك، فدخل فإذا هو بحيةٍ منطويةٍ على فراشِهِ فَرَكَزَ فيها رمحه ثم خرج بها فنصبه في الدار فاضطربت الحية في رأسِ الرمح وخرَّ الفتى ميتًا، فما يُدْرى أيّهما كان أسرع موتًا؟ الفتى أم الحية، فذكرنا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إِنَّ بِالمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلَاَثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ" (١) .
حديثٌ واحدٌ يدخل في المسندات:
٤٠١ - مالكُ، عن صدقة بن يسار عن المغيرة بن حكيم أنه