وكما كان هناك تفضيل للمكان فهناك تفضيل للزمان ومن أزمان الفضل أشهر الحج وشهر رمضان، ومن أزمانه أيضا يوم الجمعة الذي هو خير يوم طلعت عليه الشمس، وجوف الليل الآخر حيث"ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له" [6] ، وقد دخل علينا شهر رمضان بفضله وشرفه مما يستوجب علينا أن نتعرض فيه لنفحات الله علينا
كما ندبنا لذلك رسولنا الكريم، فقال:"افعلوا الخير دهركم، و تعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم، وأن يؤمن روعاتكم" [7] وفي رواية شاهدة لذلك قوله:"إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها"، وقد فهم منه صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم ذلك فصاروا يرددونها، قال أبو الدرداء:"التمسوا الخير دهركم كله، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، واسألوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم"
ولا يشك أحد أن رمضان كله ليله ونهاره من هذه الأزمان التي تهب فيها نفحات الله تعالى لذا أكثر الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك المتابعون لطريقته الصحابة فمن بعدهم من التعرض لتلك النفحات بحضور القلب ولزوم الذكر والدعاء وقراءة القرآن والصدقة والإحسان إلى خلق الله تعالى، والصلاة بالليل والناس نيام، وكان لهم شأن فيه لم يكن لغيره من الأزمان